الأزمات الإنمائية والمتعلقة بمواقف الحياة

تمتلئ الحياة بالتغيرات والانتقال من مرحلة لأخرى، وغالبًا ما يكون رد فعل الفرد تجاه هذه التغيرات من خلال ما يسمى بالأزمات الإنمائية، والتي تتضمن تجاهله للماضي وتأقلمه مع الوضع الجديد، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تنجم الأزمة عن بداية الدراسة أو الانتقال من المنزل أو إنجاب الأطفال أو انتقال الأبناء أو التقاعد، كما يمكن أن يتسبب عامل العمر في حدوث الأزمات عند بعض الأفراد، وخاصة عندما يقترب عمر الفرد من الأعداد الصحيحة المنتهية بالرقم 1 أو 5.

تبدو الحياة مربكة وصعبة أثناء أحداث التغيرات، ويبدو أنه لا يمكن تطبيق استراتيجيات المواجهة التي تم دراستها في هذه الأوضاع، كما أنه لم يتم اكتشاف استراتيجيات جديدة لمعالجتها بعد، وحتى التغيرات المرغوب فيها قد تتسبب في حدوث القلق وتؤثر على الثقة بالنفس بطريقة سلبية، وغالبًا ما تؤثر الحياة بوجه عام وأهمية الحدث الذي تسبب في حدوث الأزمة على خلق هذه الأزمة وحدتها، كما تسبب التغيرات في حدوث مزيد من التوتر إذا كانت حياة الفرد صعبة منذ البداية.

في بعض الأحيان تجلب الأزمة للفرد ذكريات قديمة ومؤلمة بالنسبة له، حيث يظهر الحزن والقلق الذي كان ينتاب الفرد في الماضي مجددًا، مما يؤدي إلى إرباكه وإرباك من حوله، ومع ذلك، دائمًا ما تمنح الأزمات الفرد فرصة للنماء وتجعله أكثر قوة، حيث يؤدي ذلك إلى نماء تفهم الفرد وتغير نظرته عن العالم وجعله أكثر قدرة على مواجهة العالم.