الأطفال والأزمات

قد لا يعبر الأطفال عن الأسى والصدمة بنفس الطريقة التي يعبر بها البالغون، مما يجعل من الصعب على الآباء والأشخاص المقربين من الأطفال فهم الطريقة التي يواجه بها الطفل أزماته، وعلى الرغم من ذلك فإن الأطفال يمرون بنفس شعور الفراغ والارتباك والآسى، وكذلك الغضب وعدم تصديق ما حدث تماماً كما يفعل الراشدون بعد أن يمروا بحادث مأساوي، فأكثر ما يحتاجه الطفل في المواقف الصعبة والعصيبة هو تواجد الأشخاص الراشدين ودعمهم. 

الحفاظ على الروتين

يحتاج الأطفال إلى الروتين والأمن أثناء الأزمات، ولكي يستعيد الطفل شعوره بالأمن يجب أن نحافظ على الحياة الروتينية القديمة مثل: تناول الطعام ثم النوم في نفس المواعيد السابقة وكذلك الحفاظ على ممارسة الطفل لهوايته القديمة التي تعود أن يقوم بها قبل تعرضه للحادث المتسبب في الأزمة، وبالإضافة إلى الروتين سيحتاج الأطفال إلى الكثير من الرفقة.

الإجابة على أسئلة الطفل المتعلقة بالحادث (مع وضع عمر الطفل في الاعتبار)

يجب مناقشة الطفل في الحدث الذي فجر الأزمة، وفي الوقت نفسه يجب أن يتأكد المرء من أن الطفل يدرك أن الحادث كان حقيقياً، كما يجب أن يتم تصحيح سوء الفهم المحتمل، وينبغي تجنب الاستعارات الملطفة حين نتحدث إلى الأطفال، فيجب، على سبيل المثال، ألا نشير إلى الموت على أنه استغراق في النوم، إذ ربما لا يفهم الأطفال هذه الاستعارة، وقد يبدأ في الشعور بالخوف من أن يستغرق في النوم أو أن يفكر في أن المتوفى سوف يعود.

كما ينبغي الإجابة بصدق عن أسئلة الطفل مع وضع عمره في الحسبان، ويمكنك أن تسأل الطفل عن شعوره، وأن توضح له أن السبب وراء تصرفات الراشدين الغريبة هو الحزن، فحين يدرك الطفل أن الراشدين يبكون أو أن لهم ردود أفعال مختلفة في وقت الأزمات، سيدرك أن من حقه أن يعبر عما يشعر به، وعلينا أن نشجع الأطفال ليسألوا عن الأمور التي تزعجهم أو يقلقون بشأنها.

السماح بالمشاعر وردود الأفعال المختلفة

يجب أن يفهم الطفل أنه من الطبيعي أن يتفاعل مع الحوادث المأساوية بطرق مختلفة، ويمكنك أن تخبره أنه قد تساوره أفكارًا غريبة أو يشعر بشعور مختلف عن ذي قبل، كما يجب أن يعرف الطفل أن تلك المشاعر الغريبة التي تساوره هي جزء من الحدث وأن معالجتها أمر مؤلم ولكنه ضروري، كما أن الطفل بحاجة إلى أن يفهم أن شعور الفرح والحزن قد يتناوبان..

كما أن الطفل قد يظهر ردود أفعال متنوعة بعد الحادث الحقيقي بوقت طويل، وقد تتمثل الأزمة عند الطفل في التحصيلات الضعيفة بالمدرسة أو الشعور بالقلق داخل الفصل الدراسي، ففي هذه الحالة يجب مناقشة ذلك الوضع مع المدرسين.

وغالباً ما يكون اللعب هو وسيلة الأطفال في معالجة المشاكل المختلفة، وهذه الطريقة تكون مفيدة إذا لم يكن لدى الطفل كلمات معينة يعبر بها عن شعوره، ومن ثم يجب على الراشدين المقربين إلى الطفل أن يستخدموا اللعب كوسيلة  لمناقشة الأمر مع الأطفال، مثل: كتابة اليوميات أو التقاط الصور أو الرسم أو ممارسة أى فن أو عمل حرفي آخر قد يساعد الطفل على معالجة شعوره السلبي.