مراحل الأزمة الصادمة

مرحلة الصدمة

تتبع مرحلة الصدمة الحدث الذي أثار الأزمة مباشرة، وأثناء هذه المرحلة، يكون الشخص غير قادر على إدراك الحدث الذي سبب له الأزمة وغير قادر على إنكاره أيضًا، فبينما يصاب بعض الناس بالشلل التام وقت الصدمة، يتصرف الآخرون بطريقة ميكانيكية وبلا مبالاة، وقد يثور بعض الناس بقوة أو يصرخون أو يبكون بشدة وقت الصدمة، كما قد يتبدل شعور الناس أيضاً بين الشعور بالشلل والأرق، فردود أفعال الناس وقت الصدمة، مثل العجز الواضح عن الشعور،قد يصيب الأشخاص المقربين إليهم بالارتباك والاستياء منهم أيضاً،

قد تشتمل مرحلة الصدمة على:
•الإنكار
•الانغلاق العاطفي
•الشعور بالسريالية ،والغربة
•الصراخ والبكاء والهلع

قد تبدو ردود الفعل خلال مرحلة الصدمة مخيفة وغريبة، ومع ذلك، فإنها تلعب دوراً هاماً في حماية الحالة النفسية والحياة: فالصدمات الشديدة لا يمكن فهمها في فترة زمنية قصيرة، وبالتالي فإن مرحلة الصدمة تتيح الوقت لمواجهة ما حدث، وعادة ما يحتاج الناس في حالة الصدمة إلى الأمن الملموس والشعور بأن الناس من حولهم يسيطرون على الموقف، وينبغي مناقشة الحادث بطريقة هادئة كما على المرء أن يتذكر أن الناس لا يتذكرون ما يقال لهم في مرحلة الصدمة، لأن قدرتهم على استيعاب المعلومات قد ضعفت، لذا يجب على الآخرين أن يتحدثوا بهدوء وبأسلوب واضح وبسيط.

مرحلة رد الفعل

يعقب مرحلة الصدمة السابق ذكرها مرحلة أخرى وهي مرحلة رد الفعل، وسيواجه المتعرض للصدمة الحادث المأسوي ببطء محاولاً أن يدرك ما حدث وماذا يعني ذلك، وغالباً ما يواجه الناس أحاسيس غريبة وغير متوقعة في بداية مرحلة رد الفعل، إذ أن العقل البشري لم يزل في حالة إنكار، وتعتبر هذه الأحاسيس الغريبة جزءاً من العملية.

يحتاج الشخص المتعرض للصدمة في مرحلة رد الفعل إلى شخص يسمعه، كما يحتاج إلى التوجيهات الملموسة والدعم لمواجهة لحياة اليومية، ويبدأ الشخص فيس هذه المرحلة بمعالجة ما حدث ويوازن بين حماية نفسه من تلك التجربة التي لا يمكن تحملها وكيفية معالجتها، وغالباً ما تتكرر ذكريات الحادث الذي تسبب في الأزمة سواءً أثناء النوم أو اليقظة في هذه المرحلة، وقد يعود الحادث على نحو مفاجئ إلى ذهنه كصورة حية، وقد يتسبب في ذلك رائحة أو صوت بسيط على سبيل المثال أو قد يعود إلى ذهنه أثناء خوضه لمناقشة طبيعية، وقد يظهر الحادث في البداية على شكل كابوس ولكن بعد ذلك ستصبح الأحلام أكثر تنوعاً.

يتشابه شعور الناس كثيراً في مرحلة رد الفعل في معظم الأحيان وغالباً ما يتم التعبير عنها بنفس الطريقة، مثل "أعتقد أنني سوف أُصاب بالجنون" "لا أستطيع التحمل أكثر من ذلك" هل سأتمكن من تجاوز هذه الأزمة يوما ما؟" "إن الحياة مثل لعبة الأفعوانية" أو "هل سيستمر ذلك الأمل إلى الأبد".

قد تشتمل مرحلة الصدمة على:
•الخوف والقلق
•اتهام الذات والحاجة إلى شخص ما لإلقاء اللوم عليه
•الأرق وفقدان الشهية
•الإصابة بالرعاش والغثيان وغيرها من الأعراض الجسدية

يحتاج الأشخاص المتعرضين للأزمة في الغالب إلى أن نستمع لهم في مرحلة الفعل، وقد يحتاجون أيضاً إلى أن يناقشوا الأمر مراراً وتكراراً، وقد يشعر المقربين منهم بأن هذه الأمور ثقيلة واستنزافية جداً، ولكن على المرء أن يضع في حسبانه أن الحديث يلعب دوراً بالغ الأهمية في عملية الشفاء، لأنها تساعد في فهم ما حدث، ومن الأسهل لهم مواجهة الحادث حين يمكنهم تحديد ماهيته، فقد يتشاركوا تجاربهم، كما أنه من الممكن أن يتلقوا دعم قرنائهم، فالحديث يجعل الآخرين يفهمون سلوك الفرد المتعرض للصدمة بشكل أكثر سهولة ويُسر، كما أن التحدث يتيح للفرد إمكانية تفحص الموقف من وجهات نظر مختلفة ، وكذلك يجعله يعترف بأهمية الموقف.

مرحلة المعالجة

يبدأ الفرد المتعرض للأزمة في استيعب ما حدث في مرحلة المعالجة، إذ لم يعد ينكر ذلك الأمر بعد الآن، فهو يدرك أن الحادث بتغيراته وما تم فقده فيه هو أمر حقيقي بالفعل، وقد أصبح مستعداً لمواجهة الحادث من كافة جوانبه المختلفة، وكذلك مواجهة الوضع الشخصي الجديد.

قد تشتمل مرحلة المعالجة على:
•مشاكل في الذاكرة والتركيز
•الانفعالية
•الانسحاب من العلاقات الاجتماعية

يصبح الشخص في مرحلة المعالجة على بينة من التغيرات التي تسببت بها الأزمة وغالباً ما يبدأ في تحليل هويته وقناعاته ومعتقداته الشخصية، ثم يبدأ في التفكير فيما بعد الحادث لكنه لم يزل غير قادرٍ على التخطيط للمستقبل، إلا أنه يستعد لمواجهة المستقبل، يصبح الأفراد الذين فقدوا أحد أحبتهم في مرحلة المعالجة على استعداد للقيام بالعمل الحقيقي الذي يتعلق بحزنهم (اقرأ المزيد عن الحزن الناتج عن الصدمات).

مرحلة إعادة التوجيه
إن ما حدث أثناء مرحلة إعادة التوجيه يصير ببطيء جزءاً من حياتنا اليومية والهوية، ويستطيع المرء التعايش مع ما حدث دون أن يعلق بذهنه بشكل دائم، وبين الفينة والأخرى ستظهر الآلام لكنها ستكون ممتزجة بالفرح أيضاً، وسيستطيع المرء النظر إلى المستقبل واستعادة ثقته بالحياة مرة أخرى.

كما أن الحدث قد يصبح جزءاً هاماً من قصة حياة الفرد، لكنه لن يظل متحكمًا في مشاعره وأفكاره، ولن يكون مصدراً لإرهاق صحته العقلية، بل إنه قد يجعل الفرد أقوى من ذي قبل، ومع ذلك فإن مجرى الأزمات غير مستقيم، فعلى سبيل المثال: حين نتذكر الأمور المتعلقة بالحوادث يستدعي ذلك بداخلنا الأفكار الثقيلة والتوتر وغيرها من الأعراض.

ويقول العديد ممن مروا بأزمات خطيرة في حياتهم أنهم تغيروا: كما يقولون أنهم قد وجدوا مواردًا لم يعرفوا أبدًا أنها قد كانت كامنة بداخلهم، فالحياة بعد الأزمات قد تبدو أكثر هشاشة وضعفًا، لكنها أيضاً تصبح ذات معنًا أكبر من ذي قبل.