الإبلاغ بالاضطراب النفسي

حتى يومنا هذا, يصبح من الصعب على المريض إخبار أصدقاءه وأقاربه بأنه يعاني من أحد الاضطرابات النفسية, فغالبًا ما يفتقر الفرد إلى الوعي بمشكلات الصحة العقلية, وغالبًا ما تقوم تصورات الاضطرابات العقلية على أساس الجهل بالماضي وسوء المعاملة والمواقف السلبية.

يجب على الفرد أن يقرر بنفسه ما إذا كان يريد إخبار أصدقائه أو أقاربه بأنه يعاني من اضطراب نفسي, وفي النهاية, غالبًا ما يكون التحدث عن الاضطراب أفضل من الصمت وخاصة إذا كانت أعراض الاضطراب واضحة للجميع, فإبلاغ الأفراد المقربين منك لفهم ما يحدث معك يمنحهم الشعور بالراحة, كما يوصى بإبلاغ الأقارب والأصدقاء بطرق العلاج المختلفة.

إبلاغ الأطفال

لا ينبغي على المريض إخفاء الاضطرابات العقلية عن أطفاله, لأنهم يلاحظون تغير حالته ويشعرون بالخوف والقلق نتيجة لذلك, فإذا لم يكن الأطفال على دراية بما يجري حولهم, غالبًا ما يلقون باللوم على أنفسهم بسبب مشكلات آبائهم, هذا وينبغي على المريض أن يوضح الاضطرابات العقلية للطفل بطريقته الخاصة, مع مراعاة المرحلة العمرية للطفل ومستوى تطوره, ويوصى بإبلاغ الطفل بكيفية تأثير هذه الاضطرابات على سلوك آبائهم, فيمكن أن يقال له على سبيل المثال "والدتك تعاني من الاكتئاب وهو يشبه مرض النوم قليلاً مما يجعلها تشعر بالإرهاق طوال الوقت."

ينبغي أن يخبر المريض أطفاله بالمشكلات المتعلقة بالاضطرابات النفسية بدلاً من انتظارهم حتى يطرحوا الأسئلة عليه, فعلى سبيل المثال يوصى بإخبارهم بالطرق المختلفة التي يتجلى فيها الاضطراب النفسي وتأثيره, بالإضافة إلى إخبارهم بأنهم يتناولون الأدوية ويتلقون العلاج للتعافي من هذه المشكلة, كما يمكنهم إخبار أطفالهم بأن لا يترددوا في سؤالهم عن أي شيء يقلقهم بخصوص سلوكهم, ويجب على المريض أن يسمح لأطفاله بالتحدث معه عن المشكلة إذا أرادوا ذلك.

إذا كان المناخ في المنزل محزنًا, يوصى بأن يخرج الأطفال مع أصدقائهم ويمارسون هواياتهم خارج المنزل كي يشعرون بالسعادة, فعلى سبيل المثال, عندما يعاني أحد أفراد العائلة من الاكتئاب, يقلل ذلك حتمًا من الحياة الاجتماعية للأسرة, مع العلم بأنه ينبغي على الأطفال أن يتمتعوا بحياتهم الخاصة بعيدًا عن مرض آبائهم.

قائمة الخطوات المراد اتباعها عند إبلاغ الأطفال عن الاضطراب النفسي
·         على المريض أن يبلغ الطفل كيف يؤثر الاضطراب على حياته اليومية (البكاء والتعب والحزن وما إلى ذلك)
·         على المريض أن يبلغ الطفل أنه غير قادر على السيطرة على ظهور الاضطراب.
·         على المريض أن يوضح للطفل أنه يتلقى العلاج
·         على المريض أن يذكر الطفل أن لا يتردد في سؤاله عن الاضطراب في أي وقت إذا أراد ذلك.
·         على المريض أن يخبر الطفل ألا يقلق بشأن والده وأن يحثه على رؤية أصدقائه وممارسة هواياته المعتادة.

إبلاغ الآباء

يرى العديد من الأشخاص صعوبة شديدة في إبلاغ آباءهم عن الاضطراب النفسي, وعادة ما يكون ذلك بسبب سلوك آبائهم, سواء كان ذلك حقيقي أو مجرد خيال, تجاه مشكلات الصحة العقلية وفي بعض الأحيان يكون ذلك بسبب خوف الشخص من لوم آبائه لأنفسهم.

إذا كان هناك فرصة أو حاجة إلى إبلاغ الوالدين عن الاضطراب العقلي, فعلى المريض اختيار اللحظة المناسبة لإخبارهم والسماح لهم بالاستفسار عن أي شيء يريدونه, وينبغي أن يُذَّكر المريض آباءه بأن إصابته بالاضطراب ليست مسؤولية أي شخص وأن هذا ينجم عن العديد من العوامل المختلفة, وعادة ما يكون هناك سبب واحد فقط للإصابة بالاضطرابات النفسية، باستثناء الإصابات الناجمة عن حوادث السيارات، على سبيل المثال.

تؤثر بعض العوامل منها النمط الجيني وأحداث ما قبل الولادة والأحداث أثناء الولادة والمجتمع المحيط والعلاقات الشخصية والأمراض الجسدية والحوادث على تطور الاضطرابات, وإلى حد كبير تظل أسباب الاضطرابات العقلية غير معروفة.

على المريض أن يخبر آباءه بوجود علاج للاضطراب ويوضح لهم كيفية تأثير الاضطراب على حياته, حيث يصبح كل شخص أكثر دراية من غيره بالاضطرابات العقلية التي يعاني منها، وكيفية تأثير هذه الاضطرابات على حياته الشخصية.

على الرغم أنه من الضروري أن يقوم المريض بإبلاغ آباءه عن معاناته من الاضطراب العقلي, فمن الممكن أيضًا أن يترك لهم كتبًا أو بعض مواقع الإنترنت التي تتحدث عن الاضطرابات العقلية كي يطلعوا على هذا الموضوع في الأوقات المناسبة لهم, فإذا كان لزامًا على المريض أن يخبر آباءه ولكنه يواجه صعوبة في ذلك, يمكنه أن يصطحب معه أحد أصدقائه أو أي شخص على دراية بالاضطرابات العقلية, حيث قد يساعد السلوك البناء لصديقه على تبسيط الأمر عليه وعلى والديه.