الاضطرابات النوعية في الشخصية

تشير السمات الشخصية إلى السبل المستقرة نسبيا التي يستخدمها الناس لمراقبة أنفسهم ومحيطهم، وكذلك أساليبهم في التفاعل مع الآخرين، وحسب المفاهيم النفسية الحديثة يوصف الشخص بأنه مصاب باضطرابات نوعية في الشخصية عندما تختلف أنماطه السلوكية المستقرة على المدى الطويل عن طرق التعامل والمشاعر والتفكير المقبولة ثقافياً أو طرق تفاعله مع الآخرين.

قد لا يعاني المصاب باضطرابات نوعية في شخصيته نتيجة لهذا الاضطراب، إلا أنه من الشائع أن يعاني المصابون باضطرابات نوعية في شخصيتهم على المستوى الشخصي، وتصبح قدرتهم على العمل محدودة، وتتضاءل فرصهم في تغيير حياتهم.

يتم دائمًا تحديد الخط الفاصل بين ما يسمى بالشخصيات الطبيعية والشخصيات المنحرفة حسب الاتفاقيات القائمة على الثقافة والتي تتعلق بالأعراف، وتختلف هذه الأعراف من حالة إلى أخرى، وفي ظل الظروف الضاغطة يستطيع من لا يعاني من الاضطرابات النوعية في شخصيته أن يقدم الأنماط السلوكية النموذجية لاضطرابات الشخصية، وقد تظهر هذه السمات في بعض مراحل التطور أو في مواقف معينة في الحياة.

تختلف أسباب تطور الاضطراب النوعي في الشخصية

تتطور الاضطرابات النوعية في الشخصية في مرحلة الطفولة والمراهقة، وقد يتم التعرف عليها لدى الشباب، حيث تؤثر بيئة الطفولة على تطوير الاضطراب: فعلى سبيل المثال، تعرض الشخص في مرحلة الطفولة إلى العنف أو الإقصاء من والديه بشكل مستمر قد يوضح سبب تطور الاضطرابات النوعية في شخصية البعض.

إضافة إلى البيئة النمائية المبكرة نجد أن هناك عوامل بيولوجية ووراثية تؤثر أيضاً على تطور هذا الاضطراب، حيث يتعذر شرح أسباب الاضطرابات النوعية في الشخصية تمامًا، كما لا يمكن تحديد أن البيئات التنموية المبكرة ستؤدي تلقائياً إلى تطور الاضطراب النوعي في الشخصية.

يمكن أن يُحدث العلاج نفسي فرقًا في أنماط السلوك الصارمة للاضطرابات النوعية في الشخصية

تختلف الاضطرابات النوعية في الشخصية عن التغيرات في الشخصية والتي تسببها الأمراض الجسدية أو النفسية أو تعاطي المخدرات، حيث لا يدرك المصابون بالاضطرابات النوعية في الشخصية في كثير من الأحيان أن سلوكهم صعب.

نادرًا ما يسعى هؤلاء المرضى إلى تلقي العلاج الملائم للتعافي من الاضطرابات النوعية التي يعانون منها، ولكنهم يسعون إلى الحصول على مساعدة في الأزمات أو حالة الاكتئاب أو التوتر أو لبعض أنواع المواقف الصعبة في الحياة والناجمة عن الاضطرابات النوعية في الشخصية، ومن المهم أن يرغب المريض في تغيير سلوكه وذلك لضمان نجاح العلاج، ومن الممكن أن يغير المصابون بالاضطرابات النوعية نماذج سلوكهم وردود أفعالهم الصارمة وذلك من خلال العلاج النفسي أو الأدوية المُكثفة أو كلاهما.

تلقت النرجسيةً هتماهًا كثيرًا مؤخرًا

تلقى اضطراب الشخصية النرجسية مؤخرًا اهتمام الكثير على منتديات النقاش على الإنترنت ووسائل الإعلام الأخرى، مع العلم بأن الطب النفسي يقسم الاضطرابات النوعية في الشخصية إلى فئات مختلفة: هي اضطراب الشخصية البارانوية واضطراب الشخصية الانعزالية واضطراب الشخصية المستهينة بالمجتمع واضطراب الشخصية غير المتزنة عاطفيًَا واضطراب الشخصية الهستيرية واضطراب الشخصية الوسواسية القهرية واضطراب الشخصية التجنبية واضطراب الشخصية الاعتمادية واضطراب الشخصية النرجسية، ومما سبق نستنتج أن المشكلات النرجسية لإعداد التقدير الذاتي توجد إلى حد ما في جميع الاضطرابات النوعية في الشخصية.

يشير اضطراب الشخصية النرجسية الحقيقي إلى شخص يحتاج إلى درجة عالية من الإعجاب والتوقعات التي لا أساس لها عن الآخرين الذين يصفونه بأنه متفوق، مع العلم بأن النرجسي يحرص على استغلال الآخرين، وعلى هذا يمكن القول بأنه يمكن في بعض الأحيان علاج نوبات الاكتئاب المصاحبة لاضطراب الشخصية النرجسية من خلال العلاج النفسي، ولكن لا يوجد ما يثبت أثر العلاج أو الأدوية على الاضطراب النوعي الحقيقي في الشخصية.