الاضطراب الوجداني ثنائي القطب

قديماً كان يسمى الاضطراب الوجداني بالهوس الاكتئابي, كما يُعرف بالاضطراب ثنائي القضب, وهو عبارة عن اضطراب مزمن ومتوارث, ويتميز بتقلب الحالة المزاجية بصورة غريبة, فضلاً عن الاكتئاب والهوس أو تناوب الاثنين في حياة المريض، يظهر هذا الاضطراب في بعض الأحيان دون أعراض أو مصحوبًا بعدد من الأعراض الخفيفة.

غالبًا ما يعاني مرضى الاكتئاب الوجداني من إدمان الكحوليات أو غيرها من مشاكل تعاطي المخدرات, وقد يزيد الإسراف في التعاطي كلاًَ من نوبات الهوس والاكتئاب.

تصبح الحالة المزاجية للمريض أثناء نوبة الهوس مرتفعة أو مضطربة للغاية

يسهل التعرف على نوبات الهوس مقارنة بنوبات الاكتئاب وذلك لأن سلوك المريض يُصبح نشطًا بشكل لافت للنظر, ولكن يمكن أن يشعر المريض في نوبات الهوس بالتحسن الشديد وغير الواقعي طيلة أسابيع، بل حتى بضعة أشهر كاملة.

عادةً ما تتميز نوبات الهوس بنقص القدرة على الحكم السليم, حيث يمكن أن يقوم المرضى بأفعال قد تتسبب في مشاكل لهم أو لذويهم أو لأصدقائهم, فعلى سبيل المثال, يمكن أن يهدر المريض أمواله أو قد يتخذ مخاطر لا داعي لها في حياته الجنسية, وهو ما يؤدي إلى حدوث مشاكل مع العائلة وزملاء العمل والشرطة.

لا يحمل الهوس قدرًا من السعادة بالضرورة, حيث يحتمل أن يتصرف صغار السن بطريقة عنيفة أثناء نوبة الهوس, لذا فلا يمكن القول بأن الهوس يعني السعادة، وعادةً لا يلاحظ المرضى الفرق بين الخطأ والصواب عند قيامهم بعمل خاطئ, كما أنهم يرفضوا المساعدة بأي شكل كان, ولمعرفة المزيد من التفاصيل يرجى قراءة مثال لحالة تعاني من هذه النوبات.

يشعر المريض غالبًا أثناء نوبة الاكتئاب بالذنب وانعدام القيمة

عند ظهور الأعراض الأولى للاضطراب الوجداني الثنائي لا يسعى المرضى للحصول على العلاج في أغلب الأحيان, ولكنهم عادة ما يسعون إليه بعد التعرض للنوبات الشديدة ولفترة طويلة.

نوبات الاكتئاب أكثر شيوعًا من نوبات الهوس في هذا النوع من الاضطراب, والجدير بالذكر أن نوبات الاكتئاب تتشابه بدرجة كبيرة مع النوبات التي يعاني منها مرضى الاكتئاب الشديد, وأثناء نوبة الاكتئاب, يشعر المريض بالإرهاق وفقدان التركيز, فضلاً مواجهته صعوبة في النوم.

كما يمكن أن يشعر المريض بانعدام القيمة والذنب, كما تساوره الكثير من الأفكار عن الموت, ونتيجة لنوبات الهوس, يمكن أن يواجه المريض مشكلات في النواحي المالية أو علاقاته الخاصة, مما يزيد شعوره بالذنب.

النوبات التي تجمع بين الاكتئاب والهوس

يُحتمل أن يتسبب الاضطراب في تعريض المريض لكِلا النوبتين, وفي تلك الحالة سيتعرض المريض للاكتئاب والهوس بالتتابع, ولذلك تكون فترة التعرض للنوبات المجتمعة مؤلمة للغاية بالنسبة للمريض، نظرًَا لهياج العقل، وغلبة مشاعر الكآبة على الأفكار, وعلى الرغم أن المريض الذي يعاني من هذا الاضطراب يشعر بالهلاوس أو الأوهام, إلا أن هذه الهلاوس أو الأوهام لا تظهر جلية وواضحة مثل الهلاوس التي يعاني منها مريض الفصام.

نوبات الهوس في الاضطراب الوجداني ثنائي القطب أخف حدة

توصف نوبات الهوس في الاضطراب الوجداني بأنها أكثر اعتدالًا, لذا يطلقها عليها نوبات الهوس الخفيف, وهي نوبات خطيرة بدرجة لا تُسبب أي مشاكل تُذكر في العمل أو العلاقات الاجتماعية, ولا يسعى مرضى هذا النوع من الاضطراب عادةً لتلقي العلاج حتى يصل بهم الأمر إلى نوبة اكتئاب, وبالتالي يمكن أن يتعرض المريض لاضطراب دون أن يتم تشخيصه تمامًا.

ضرورة الالتزام بتناول الأدوية والتعرف على الأعراض

يمكن علاج الاضطراب الوجداني عن طريق مثبتات المزاج النفسي مثلًا, وهي ما تُسمى بالجيل الثاني من مضادات الذهان, بجانب بعض الأدوية بهدف تخفيف حدة القلق والأرق, وكذلك بعض مضادات الاكتئاب عند التعرض لنوبات اكتئاب, ولمعرفة المزيد يرجى الاطلاع على مزيد من المعلومات حوا الأدوية المستخدمة في علاج الاضطرابات العقلية.

يجب التنويه على أن العثور على الدواء المناسب لعلاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب قد يستغرق بعض الوقت، وفي أحسن الأحوال تسهم الأدوية في منع نوبات الاكتئاب والهوس أو تخففها, كما أنه يمكن تغيير الدواء وجرعته لأكثر من مرة وذلك قبل العثور على الدواء المناسب, وفي بعض الأحيان يحتوي الدواء المناسب على خليط من عدة عقاقير.

لضمان فاعلية الدواء, يجب تناوله وفقًا لتعليمات الطبيب, والجدير بالذكر أن هناك الكثير ممن لا يلتزمون بتناول الأدوية في مواعيدها المناسبة أو وفقًا لتعليمات الطبيب, وقد يرجع ذلك إلى أسبابا كثير منها عدم الشعور بالمرض أثناء التعرض لنوبة الهوس أو الإعراض عن قبول حقيقة الاضطراب أو الأعراض الجانبية التي تنتج عن تناول الأدوية أو قلة المعلومات الكافية عن الدواء ودوره كعامل مخفف للاضطراب ومانع لأعراضه.

من المحتمل أن يستمر تناول الدواء المحدد للعلاج من هذا الاضطراب لعدة سنوات، ولذلك يطلق عليه اسم المعالجة الصائنة, حيث إن الاستمرار في تناول الأدوية لا يعتمد بالضرورة على خفة حدة الأعراض أو على مقدرة المريض الجيدة على التحكم فيها, وتُعتبر المعالجة الوقائية بديلاً آخر للعلاج, وذلك في حالة تعلم المريض كيفية التعرف على العلامات المنذرة بنوبة الهوس القادمة.

بالإضافة إلى كل ما سبق, يجب على المرضى تعلم كيفية التعرف على الأعراض التي تسبق النوبات المختلفة, حيث يؤدي ذلك إلى زيادة الشعور بالتحكم، ويرجى العلم بأن للاضطراب تأثير قليل قدر الإمكان على حياة المرضى, لذا ينصح بتجنب التعرض للضغوطات الزائدة عن الحد, فضلاً عن الأمور التي تؤدي إلى الحرمان من النوم وذلك لمنع تطور النوبات.