التشخيصات

يتطلب تشخيص الإصابة بأحد الاضطرابات العقلية تعرض المريض لأعراض هذا الاضطراب لأسابيع أو لأشهر كما يتطلب عدة زيارات للطبيب، ويعد تشخيص الطبيب لإحدى الحالات مثل "الاكتئاب المعتدل" أو "فقدان الشهية العصبي" أمرًا ضروريًا لتحديد شكل العلاج وطلب الحصول على إجازة مرضية، وكذلك طلب التعويضات والفوائد الممكنة والمتاحة وإعادة التأهيل المتوفرة من قبل مؤسسة التأمينات الاجتماعية الفنلندية (KELA)، فبعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية يجدون أنه من المريح أن يتم تشخيص حالاتهم في النهاية، في حين يجد البعض فكرة تشخيص حالاتهم بوجود اضطراب فكرة مؤلمة.

ترتكز التشخيصات على أنظمة التصنيف الدولي للأمراض رقم 10 (ICD 10) الذي تنشره منظمة الصحة العالمية، والدليل التشخيصي الإحصائي الرابع للاضطرابات العقلية (DSM IV) الصادر عن الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين.

يعتبر الغرض من التشخيصات هو المساعدة في إيجاد الطرق المناسبة للعلاج، كما أن المريض قد يستفيد من التشخيص، فمن خلال الحصول على المعلومات الخاصة بالاضطراب الذي تم تشخيصه يستطيع المريض أن يتجنب الأمور التي من شأنها أن تجعل حالته تسوء مثل الإسراف في الشرب أو السهر لوقت متأخر، وبالمثل، يمكن للمريض الحصول على معلومات عن الأمور التي قد تسهم في التعافي أو تخفيف أعراض الاضطراب بالسؤال عنها.

يجب أن يضع المرء في حسبانه أن الغرض من التشخيص ليس لتعريف المريض شخصيًا، وإنما لتعريف المتلازمات والأعراض التي تجعل حياته معقدة، وبالتالي، فإن التشخيص ليس من شأنه أن يتحدث عن المريض، بل هو مجرد وصف للأعراض التي تسببت للمريض في الإجهاد في مرحلة معينة من حياته، فالتشخيصات مثل" الاكتئاب الخفيف أو المعتدل أو الحاد" ليست سوى شرح بأن المريض يعاني من اضطراب عقلي يسمى الاكتئاب, تصاحبه أعراض مثل التعب واليأس.

تبقى العديد من العناصر خارج نطاق التشخيصات: فعلى سبيل المثال، لا يمكن أن يذكر التشخيص كيف تبدو حياة المريض في السابق أو أن يذكر حالة علاقاته في العمل ومع العائلة أو ما الذي يحدث في المجتمع في هذه اللحظة وما الآثار المترتبة على كل ذلك أو أن يصف له حلولاً للمشاكل التي يعاني منها في بعض مواقف الحياة الحالية أو أن يحدد الأشياء التي يجدها ذات مغزى أو ما الذي يجعله سعيدًا,،بل توضح تشخيصات الاضطرابات العقلية ماهية الاضطراب وأعراضه من وجهة نظر الطب النفسي.

أحيانًا، يكون من الأفضل للمريض أن يفكر في تأثير التشخيص على حياته وهل يؤثر على هويته؟ حيث قد يبدأ المريض في بعض الأحيان في الارتقاء إلى مستوى التشخيصات، "لست مضطرًا أن ألتقي بأصدقائي الآن فأنا مكتئب"، فإذا وجد المريض أن سلوكه قد تغير بعد أن تم تشخيص حالته أو شعر على خلاف ذلك بأن التشخيص لم يساعده على التعافي، فربما يكون من الحكمة أن يفكر المريض في ماهية الخطأ الذي حدث.