العنف

يأتي العنف في عدد من الأشكال المختلفة, وكتصنيف أساسي، يمكن أن يكون إما ماديًا أو معنويًا, حيث يمكن أن ينطوي، على سبيل المثال، على الضرب أو الركل أو إيذاء شخص ما بالكلمات أو غير ذلك, مما يسبب الإجهاد العقلي والمعاناة النفسية, علاوة على أن كلا النوعين يكون مؤذيًا للآخرين ويمكن أن يتسبب في أضرار كبيرة.

يُعد أيضًا التمييز نتيجة وجود صفات مميزة أو خصائص معينة نوعًا من أنواع العنف, هذا بالإضافة إلى العنصرية, كما تعد الأفعال التي يتم بموجبها الإساءة إلى شخص ما, على سبيل المثال, بالاحتيال عليه من أجل الحصول على الأموال, من الأعمال العنيفة, وبالمثل، في حالة إهمال الشخص وتركه دون اهتمام, يعد ذلك شكلاً من أشكال العنف, فضلاً عن أن عدم رعاية الأطفال أو كبار السن المعتمدين عليك هو إهمال, وبالتالي يُعد ذلك عنفًا, كما يُعتبر إنفاق أموال الأسرة بشكل غير مُصرح به من أنواع الإهمال المالي.

إن التعرض للعنف تجربة مؤلمة وقاسية, فبالإضافة إلى الصدمة العاطفية, يمكن أن يسبب العنف الجسدي أضرارًا جسدية بالغة, على أن الشيء المشترك في كل أنواع العنف هو أنه يؤذي الضحية ويجعلها تشعر بالسوء وبانعدام القيمة, كما يمكن أن تنتج المشاعر التالية, من بين مشاعر أخرى, عن تجربة العنف التي مر بها الشخص, وهي:

·         انعدام الأمن والخوف
·         القلق
·         الشعور بالذنب والخجل
·         انعدام القيمة
·         العجز وقلة الحيلة
·         الغضب والعدائية
·         الشعور بالمرارة والرغبة في الانتقام
·         الاكتئاب والسلوك المدمر للذات
·         عدد من الأعراض الجسدية مثل الصداع أو مشاكل النوم أو الآلام الحادة في المعدة

يميل الأشخاص إلى إخفاء أعمال العنف التي تعرضوا لها, الأمر الذي يعد طبيعيًا, فبغض النظر عن نوع العنف, قد تحاول الضحية أن تخفي الموقف والإصابات التي لحقت بها جراءه أو قد تحاول خلق الأعذار لتبرير سلوك المعتدي, وقد تجد ضحية العنف المفاجئ صعوبة في تصديق تعرضها للعنف أو تقبله, بحيث لا تسعى لطلب المساعدة إلا بعد فترة طويلة, وفي حالة التعرض لجرائم العنف, لا يدرك الأشخاص دائمًا بأن بعض الأفعال تعد جريمة وتستوجب إبلاغ السلطات.

غالبًا ما يصاحب التعرض لأعمال عنف الشعور بالذنب والخجل, الأمر الذي يمنع الضحية من طلب المساعدة, وقد يمنع خوف الأشخاص على المعتدي أو اعتقادهم بأن الموقف سوف يتحسن, طلبهم للمساعدة, فاستمرار الاعتداءات والعنف النفسي يؤدي إلى تقويض الشعور باحترام الذات, وربما يجعل الضحية تشعر وكأن طلب المساعدة أمرًا مستحيلاً.

لذلك ينبغي دائمًا طلب المساعدة في حالات التعرض للعنف!
يمكن أن يظهر العنف بأنواعه المختلفة في عدة مواقف مختلفة. اقرأ المزيد عن:
العنف العاطفي
العنف الأسري (المنزلي)
جرائم العنف
التنمر المدرسي
التنمر في أماكن العمل

للحصول على معلومات حول العنف والإساءة الجنسية, يرجى زيارة مواقع مثل موقع مركز Tukinainen لإدارة أزمات الاغتصاب أو موقع اتحاد تنظيم الأسرة (Väestöliitto).

كما يمكن الحصول على المزيد من المعلومات عن العنف وأشكاله المختلفة من خلال:
اتحاد منازل وملاجئ رعاية الأم والطفل
Nettiturvakoti (باللغة الفنلندية)
المعهد الوطني للصحة والرعاية الاجتماعية (THL)

الحصول على مساعدة للتصدي للعنف

من الممكن أن تختلف أسباب العنف وطرقه, ولكن تتوفر المساعدة لجميع الحالات سواء كانت تجارب عرضية فردية أو اعتداءات متكررة, إذ يمكن كسر دائرة العنف, والجدير بالذكر أن المساعدة متاحة لكلاً من الضحايا ومرتكبي الأفعال العنيفة, لذلك يعد طلب المساعدة أمرًا ينبغي القيام به دائمًا.

حال تعرضك للعنف أو مشاهدتك لأحد الأشخاص يتعرض للعنف, يرجى الاتصال برقم الطوارئ 112 على الفور, فالتدخل الفوري في حالات العنف مطلوب دائمًا, ويرجى قراءة تعليمات الشرطة لمعرفة طرق التصرف حيال العنف, أما في حالة تعرضك لإصابات جسدية, توجه إلى أقرب غرفة طوارئ أو اتصل برقم 112 لطلب المساعدة, وللحصول على الدعم العاطفي يرجى التواصل مع مركز دعم الضحايا بفنلندا, حيث سيقوم المركز, على سبيل المثال, بتقديم الدعم المناسب وسيزودك بمعلومات بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها.

فضلاً عن توافر المساعدة في حالات العنف الأسري في الملاجئ دائمًا, والتي يمكنك الذهاب إليها في أي وقت من اليوم, كما يمكنك اصطحاب الأطفال, ويرجى الاطلاع على مزيد من المعلومات المتعلقة بملاجيء اتحاد منازل وملاجئ رعاية الأم والطفل, كما يمكن للأطفال أيضًا الذهاب إلى تلك الملاجئ بأنفسهم, وقد أنشأت منظمة الصليب الأحمر الفنلندي ملاجئ طوارئ للشباب في العاصمة هلسنكي وتوركو وتامبيري, ويمكن الحصول على مزيد من المساعدة من ملجئ Nettiturvakoti الإلكتروني.

علاوة على أنه يمكن الحصول على أمر تقييدي ضد مرتكب العنف, حتى إذا كان من أعضاء الأسرة, لذلك يرجى الرجوع إلى موقع الشرطة الإلكتروني للحصول على معلومات بشأن الأوامر التقييدية والتشريعات المتعلقة بالعنف الأسري.

ماذا ينبغي أن أفعل في حالة تخوفي من أن أكون شخصًا عنيفًا؟

مصادر أخرى للمساعدة:

·          عيادات إدارة الأزمات وهواتف الأزمات ومراكز إدارة الأزمات الإقليمية التابعة للرابطة الفنلندية للصحة النفسية.
·         Nettiturvakoti
·         يوفر الموقع الإلكتروني لجمعية Miessakit معلومات حول المشاعر الناتجة عن انفصال الأزواج.
·         كما يساعد مركز Tukinainen لإدارة أزمات الاغتصاب ضحايا عمليات الاغتصاب.

يجب حماية الأطفال والشباب على حد سواء من العنف بجميع أشكاله, إذ أنه من الممكن أن تتسبب أيضًا مشاهدة الطفل لأعمال العنف في إصابته بصدمة.

·         بالنسبة للشباب: ما هي أنواع المساعدة والدعم المتوفرة وما هي الجهة القادرة على مساعدتي؟
·         يوفر موقع Nettiturvakoti الإلكتروني المعلومات والتفاصيل حول هذا الشأن وأرقام عدد من جهات الاتصال
·         MLL's Lasten ja nuorten puhelin ja netti – دعم عن طريق الهاتف والإنترنت للأطفال والشباب

لمساعدة الأشخاص من دول أخرى:

·         تقدم الرابطة الفنلندية للصحة النفسية خدمة إدارة الأزمات للأجانب
·         جمعية مونيكا – هي جمعية متعددة الثقافات لرعاية المرأة وموجودة بفنلندا – كما أنها منظمة شاملة لكل جمعيات رعاية المرأة من مختلف الجماعات العرقية
·         FINFO – هاتف تقديم المشورة للمهاجرين

فمن الآن أنت لست وحيدًا في مواجهة العنف!

الجرائم العنيفة تؤثر على الإحساس بالأمان

الجريمة هي فعل ذو عقوبة بموجب القانون, وتتضمن جرائم العنف الاعتداءات والقتل, بالإضافة إلى الجرائم الجنسية مثل الاغتصاب أو الإكراه على الجماع, في حين تُعد السرقة هي الأخرى ضمن جرائم العنف, ولكن الاعتداءات هي أكثر أعمال العنف شيوعًا, وتجدر الإشارة إلى أن الإكراه أو السلوك التهديدي هي أفعال يعاقب عليها القانون هي الأخرى حتى لو لم يُستخدم العنف الجسدي.

بصفة أساسية قد يُصبح أي شخص ضحية للعنف, ولكن يوجد بعض الإجراءات البسيطة التي يمكن إتباعها لكي لا تصبح ضحية لجريمة عنف مفاجئة, أما في حالة تعرضك للعنف, يرجى الاتصال بالشرطة في أسرع وقت ممكن.

رقم الطوارئ العام هو 112.

ويقدم مركز دعم الضحايا الفنلندي المساعدة والدعم لضحايا الجرائم, بل يحصل شهود الجرائم على المساعدة من المركز أيضًا.

يتسبب التعرض لجريمة في حدوث أزمات مؤلمة في أغلب الأحيان, لذلك, تتم عملية التعافي من هذه الأزمة بطريقة مشابه لعمليات التعافي من الأزمات الأخرى, فالبشر لديهم المقدرة على التعافي من التجارب الصعبة, ولكل شخص منا طريقته الخاصة التي يستخدمها لمواجهة تلك التجارب, ولكن في حالة بعض الجرائم وبعض الأشخاص, تكون الحاجة إلى مساعدة متخصصة أمرًا مُستحبًا عنها مع أشخاص آخرين, لذا لا تترد في طلب المساعدة.

”لقد تمت مهاجمتي في الشارع دون أي وجه حق وبشكل خارج عن إرادتي تمامًا, ظللت مصدومًا لفترة طويلة كما أنني لم أكن قادرًا على استيعاب أي شيء, ولم أستطع تصديق أن ذلك قد حدث لي, فقد عشت حياتي كلها في هذه المدينة.“

يمكن أن يتسبب التعرض لجريمة في عدة أنواع من المشاعر وردود الفعل وذلك وفقًا لنوعها ولأنماط رد الفعل المختلفة للأفراد , كما يمكن لكل من الضحايا والشهود أن يواجهوا أزمات مؤلمة, وغالبًا ما يشعر الأشخاص الذين تعرضوا للجريمة بالأتي:

·         الخوف من الشخص الذي أرتكب الجريمة أو الخوف من أن يتكرر الموقف مرة ثانية, كما يمكن أن يتزايد انعدام الثقة في المواقف المختلفة أو في الأشخاص.
·         الشعور بعدم الأمان والعجز, مع الشعور بأن أي شيء قد يحدث, فبعد هذا الحدث, يمكن أن يُصبح الشخص بطريقة ما حساسًا ضد العنف أو ”يتوقع الأسوأ“ في كل موقف.
·         الشعور بالقلق والارتباك والخوف من ردود أفعالهم – ”هل أصبحت مجنونًا“, وهذا علاوة على أن التجربة في حد ذاتها تسبب القلق.
·         الشعور بالخجل وبالذنب, إذ يستمر الضحايا في التفكير في الأشياء التي كان من الممكن أن يقوموا بها للحيلولة دون وقوع الموقف, وقد تبدو أسئلة الآخرين على أنها لوم موجه لهم, ومن الممكن أن تؤدي أفكار الخجل المستمرة إلى زيادة فرص الوقوع فريسة للاكتئاب, ومن المحتمل أن يمنع الشعور بالخجل الضحايا من طلب المساعدة.
·         مواجهة عدد من الصعوبات في التذكر وأيضًا شرود التركيز, فمن الممكن أن يبدو الموقف في حد ذاته غير واقعيًا ومرعبًا, أو قد تأتي صور الموقف لاحقًا في الذاكرة دون قصد أو تركيز, وبذلك يمكن أن يُصبح تنفيذ المهام اليومية العادية أكثر صعوبة عن ذي قبل.

وتجدر الإشارة إلى أنه يجب على المقربين من الضحية إدراك أنه يمكن أن يميل الضحية إلى تغيير شخصيته وحياته العاطفية والاجتماعية, ومن المحتمل أن تؤثر التقلبات العاطفية الشديدة, على سبيل المثال, في السلوك, وأن يجد الأحباء صعوبة في التعامل مع تلك التقلبات.

ويود الضحية في بعض الأحيان أن ينفرد بنفسه, ولكن من الناحية الأخرى, هو في أمس الحاجة للدعم من الأحباء, على أن التغييرات لا تعني بالضرورة الإشارة إلى الاضطراب النفسي, ولكنها جزء من ردود الفعل الطبيعية, ولكن في حالة الإصرار على العزلة, على العكس, يتعين على المقربين طلب المساعدة من المتخصصين دائمًا.

وفي بعض الحالات يعاني الضحايا من وجود بعض الأعراض الجسدية, مثل الصداع وآلام حادة في المعدة حتى ولو كانت الجريمة الفعلية غير جسدية, أما في حالات جرائم الاعتداء الجنسي تعُد, الأعراض الجسدية مثل الألم أو الصعوبة في التنفس أو الشعور بضيق في الحلق أو الصعوبة في النوم أعراضًا متشابهه في تلك النوعية من الجرائم.

وغالبًا ما يشعر ضحايا الاغتصاب باحتقار شديد لأجسادهم وهو ما يظهر أحيانًا كفقدان الشهية أو الأكل المفرط, بحيث يمكن أن ينتج عن ذلك اضطراب الأكل أو أية أشياء أخرى تضر بالجسد, في حين آخر يمكن أن يُظهر ضحايا جرائم أخرى سلوكًا مُدمرًا للذات أو أفكارًا أو محاولاتٍ انتحارية.

إذا واجهت قلق أو اكتئاب بشكل مستمر أو لو راودتك أفكار انتحارية أو واجهتك صعوبة في النوم أو التركيز, أو في حالة ملاحظة التركيز الشديد في إشارات قد تذكرك بالجريمة, يُعد طلب المساعدة فكرة جيدة وفي غاية الضرورة.

فالمساعدة دائمًا متاحة, على سبيل المثال, عيادة أزمات مركز إدارة الأزمات SOS أو المركز الإقليمي لإدارة الأزمات أو الخط الوطني الساخن لإدارة الأزمات: 5202 01019.أما ضحايا الاغتصاب يمكنهم دائمًا الحصول على المساعدة, على سبيل المثال, من مركز Tukinainen لإدارة أزمات الاغتصاب, وأيضًا يمكنهم التحدث مع أحد الأطباء النفسيين عبر مراكز الرعاية الصحية المهنية, كما أن التحدث إلى ممرضة الرعاية النفسية تُعد فكرة جيدة أيضًا.

للعنف العاطفي ألم داخلي

يشير العنف العاطفي أو الذهني إلى العنف الذي لا يأخذ شكلاً جسديًا، ونادرًا ما يسعى الأشخاص الذين يعانون من العنف العاطفي إلى الحصول على المساعدة للتخلص منه، حيث يعتقدون أنه من الصعب التعرف عليه أو لا يعتقدون أنه أحد أنواع العنف الحقيقية، ولكنه يعد في الواقع أحد أنواع العنف المخفي حيث يؤذي الشخص من الداخل دون أن يترك أي علامات خارجية مثل الكدمات أو الجروح.

قد تجد العنف العاطفي في العديد من الأماكن المتنوعة، حيث يظهر على شكل مستويات مختلفة، فقد يأخذ هذا العنف شكل المعاملة غير المبالية والسب أو التهديد بالعنف والتخويف، وغالبًا ما تكون نتائج العنف العاطفي نفسية، ويرجع ذلك إلى خوف الشخص من أولئك الذين يرتكبون الأعمال العنيفة والشعور بالقلق والتفاهة والذنب، وقد يؤثر هذا العنف على التقدير الذاتي للضحية واحترام الذات فضلاً عن الإصابة بالإحباط.

"لا ينبغي أن يشعر الأشخاص الذين يتعرضون للعنف في الواقع بالضرر، لأن من يتسبب في حدوث هذا الضرر بصفة مستمرة هو من يقع عليه الضرر، وتعد أضرار هذا النوع من العنف أكثر تأثيرًا، لأن الكدمات سرعان من تختفي في غضون فترة زمنية معينة كأسبوع مثلاً."

وغالبًا ما يرتبط العنف العاطفي بالعنف الأسري، فإلى جانب الإساءة الجسدية قد يسب الزوجان أو ينقدان أو يهينان بعضهما البعض، وعادة ما يُصنف التنمر في مكان العمل والمدرسة باعتباره عنفًا عاطفيًا، وقد يأخذ التنمر داخل المدرسة أشكال متنوعة مثل تهديد طالب أو ضربه، وينبغي التعامل بحزم مع أفعال العنف الجسدي هذه.

سمات العنف العاطفي

المعاملة المهينة مثل:
·         اللوم
·         الانتقاد أو الاستهانة
·          الاستهزاء  أو الشتائم
·         الإيذاء بطرق أخرى
    المعاملة غير المبالية
·         عدم المبالاة بمشاعر ضحية العنف.
·         عدم الوفاة بحقوق المساواة في المعاملة
    السلوك المسيطر من خلال
·         التهديد أو الابتزاز أو التخويف، كأن يقوم أحد الوالدين مثلاً بمعاملة الأطفال بشكل سيء لإجبار الوالد الآخر على القيام بما يريد، لذا فيرجى مراعاة أن العنف العاطفي قد يؤذي الأطفال أيضًا.
·         أنشطة السيطرة والتقيد، كأن يُتوقع أن يحل أحد الوالدين داخل الأسرة محل الوالد الآخر ويقوم بأفعاله دون أن يقرر ذلك بنفسه.
·         مطالبة أحد الوالدين أو إجباره على القيام بما يريده الطرف الآخر من خلال التهديدات بالعنف مثلاً.
·         الاستبعاد وذلك من خلال التأثير على العلاقات الشخصية أو منعها مثلاً.

"عندما يلومني أحد اعتقد أنني المسؤولة عن الموقف وهذا يجعلني أجد مبررًا لسوء المعاملة، فلا يتوقف الأمر عند ذلك فحسب بل يقوم الطرف الأول بعزل الطرف الثاني عن طريق التهديدات وبالتالي لا يتمكن الطرف الثاني من الحصول على مساعدة أصدقائه، وبهذه الطريقة يستطيع أحد الوالدين السيطرة على الطرف الآخر الذي يبدو عليه الشعور بالوحدة والتنازل."

ما الذي لا يميز العنف العاطفي؟

قد يتداخل العنف العاطفي في كثير من الأحيان مع السلوك المسيء أو غير المناسب، وهذا أمر طبيعي لأننا نقوم بإيذاء الآخرين أحيانًا ويقوم الآخرين بإيذائنا أحيانًا أخرى، ومع ذلك فهذا لا يعني بالضرورة أننا نقصد ما يفكر فيه الشخص الآخر من خلال ما نفعله أو نقوله.

قد يكون من المجدي عند الشعور بالأذى أن تتحدث إلى الشخص الآخر وتعرف منه ما الذي يقصده من خلال أفعاله وتوضح له مشاعرك، هذا ويراعى أن المناقشات المفتوحة تلعب دورًا كبيرًا في تحسين صورة كل شخص أمام الآخر، حيث قد تتسبب المسائل غير الواضحة أو الغامضة في حدوث مشكلات مستقبلية بسهولة، فمن ناحية غالبًا ما يدرك الشخص الذي جرح مشاعر الآخرين عن غير قصد، ولكنه يحترمهم، أنه من الممكن تفسير المواقف بطرق مختلفة، وقد يرغب في التحدث عن الموقف وتوضيح الصورة.

ومن ناحية أخرى قد يتصرف شخص ما سلوكًا معينًا يمكن تفسيره بطرق مختلفة أو سلوكًا غير مقبولاً عن قصد، لذا فغالبًا ما يتكرر العنف العاطفي في أماكن العمل والعلاقات بين الأشخاص، وليس بالضرورة أن يشعر الشخص الذي تسبب في العنف العاطفي بأنه مذنب نتيجة لأفعاله أو يفكر في مشاعر وعواطف الآخرين.

قد يتصرف هؤلاء الأشخاص بلطف مع الآخرين وهذا يجعلهم لا يصدقون قصة الضحية، فعلى الرغم من صعوبة هذه المواقف إلا أنها تستحق التحدث عنها، وإذا لم يتم التحدث مع الطرف الذي تتسبب في العنف العاطفي، فينبغي طلب المساعدة بنفسك من شخص آخر عن طريق التحدث عن هذه المواقف ومعالجتها مع الشخص الذي تثق فيه.

العنف الأسري

يسمى العنف الذي يحدث داخل أسرة أو أي علاقة بالعنف الأسري، وغالبًا ما يتضمن العنف الأسري عنفًا جسديًا وعنفًا عاطفيًا أو ذهنيًا، وعند الإشارة إلى العنف الأسري، ينحصر تفكير معظم الناس في العنف الذي يحدث بين الوالدين أو الزوجين، وعلى الرغم من ذلك فقد يمارس أي فرد في الأسرة كالبالغ أو الطفل هذا العنف، حيث يتواجد أيضًا هذا النوع من العنف بين الأطفال الصغار ويمكن تجاوزه باعتباره مشاحنات "عادية".

"يتم الإبلاغ عن حالات قليلة من العنف الأسري إلى السلطات، وهذا لأن الأشخاص الذين يعاصرون علاقة عنيفة لفترة طويلة غالبًا ما يستخفون ما لديهم من خبرات وآثار للعنف."

يتكرر العنف الأسري في كثير من الأحيان وتتصاعد موجاته ويصبح أكثر قسوة بمرور الوقت، وغالبًا ما يحدث العنف في العلاقات الحميمة بصفة دورية، وتبدأ هذه الفترة بممارسة أحد الأفعال العنيفة مما يسبب الخوف واليأس الشديد، وغالبا ما يقلل المذنب من أهمية هذا الفعل أو يحاول أن يُحمَّل الضحية المسؤولية، ويبدأ الضحية بعد ذلك في الاعتقاد بأنه المسؤول عن أعمال العنف بطريقة ما وأن يقبل سوء المعاملة ممن هم أقل منه.

وغالبا ما يعتذر المذنب في مرحلة ما أو يوعد بأنه لن يفعل هذا الشيء مرة أخرى، وبطبيعة الحال يرغب كل منا في أن يصدق الشخص الذي يحبه ويأمل أن يتغير، ومع ذلك غالبًا ما تنتهي المرحلة الأكثر ثباتًا بفعل جديد من أفعال العنف يسبقه جو من التوتر والعصبية الزائدة عند المذنب.

يؤدي العنف الأسري المتواصل إلى الشعور بالعجز واليأس، حيث قد يؤدي الشعور بالتهديد والخوف إلى الصدمة والإحباط من بين أمور أخرى، ولا يبدو أن هناك أي وسيلة للخروج من هذه الحالة، كما أن التحدث عنها قد يبدو مستحيلاً، مع العلم بأن الشعور بالعار والتهديدات قد يجعل الشخص لا يتخذ أي خطوة حتى في حالة الاعتداءات الأكثر خطورة، وقد يعتقد الشخص بأن الزوج أو المُحِب سيتغير حتى بعد مرور سنوات، لذا ينبغي التذكر بأن الشعور بالدونية والذنب يحدث نتيجة للأفعال العنيفة الذليلة وليست بسبب الضحية!

تروي ساري البالغة من العمر 35 عامًا حكايتها:

حيث تقول ”عدت من عملي إلى المنزل وكنت خائفة أن أجد زوجي متيقظًا، لذا حاولت فتح الباب بهدوء حتى لا يسمعني ويتبعني، فقد كان يغفو لبعض الوقت على أريكة في غرفة المعيشة وكان سكرانًا كعادته.

حينما كنت أتسلل إلى غرفة النوم سمعته يترنح من على الأريكة وينادي، ولكني لم أرغب في الرد حتى سمعت صوته يعلو شيئًا فشيئًا وهرع نحو غرفتي وبدأ يضرب الجدران بعنف، وفي هذه اللحظة حاول أن يضمني إليه مبررًا بأنه لن يضربني مرة أخرى، ومع ذلك فعندما أشعر بآثار الكدمة المؤلمة في ذراعي حتى بعد مرور أسبوع من اعتدائه، يراودني شعور بأنه لن يفِ بوعده كعادته.

”فلقد وعدني بذلك مرات كثيرة“، وعندما أُذكِره بذلك فإنه يستشيط غضبًا، وعادة ما يقوم بفعله القبيح بعدما أتحدث كلمة أو كلمتين، وأحيانًا دون أن أتحدث، كما أنني لا أقاومه بل أظل في مكاني حتى في اللحظة التي يرفع يديه فيها ويلطمني على وجهي، ولكني أشعر بهزة قوية في جسدي وخاصة بعد أن يخبط رأسي في الحائط مرات عديدة، ولم يكن بمقدوري مهاجمته فكل ما فعلته هو الصراخ بصوت عال حتى فقدت الوعي، ولكن الحظ حالفني هذه المرة حيث قام أحد الجيران بالاتصال بالشرطة.

وكثيرًا ما أتحدث مع نفسي وأتساءل عن سبب صمتي هذه الفترة الطويلة، فبعد كل اعتداء يقوم به ينتابني شعور بالخزي والعار، وكنت أقاوم نفسي ومشاعري طوال الوقت حتى أصبحت مرهقة ومحبطة في نهاية المطاف.

فبعد الاعتداء الأخير الذي أصفه بأنه اعتداء وحشي، سألتني ممرضة الطوارئ إذا ما كنت بحاجة إلى مساعدة، وأصابتني الحيرة في هذه اللحظة لأنني إذا حاولت إخفاء مشاعري أو تهميش الموقف فإن ذراعي المكسور سيظهر كل ما أخفيه بداخلي، وهذه هي اللحظة التي بدأت فيها الإفصاح عن أعمال العنف التي أتعرض لها من زوجي وطلبت المساعدة للتعامل مع المواقف الصعبة التي عاصرتها، وبعد ذلك علمت أنه طلب المساعدة وكان هذا شيئًا جيدًا لحل المشكلات القائمة بيننا، وعلى الرغم مما سبق، فقد انتهت العلاقة الزوجية وتم كسر عظم الترقوه لدى الزوجة.“

ضرورة حماية الأطفال من العنف

لا يختلف الأطفال عن الراشدين في هذا الأمر فقد يصاب الأطفال أيضًا بالضرر النفسي والجسدي، وقد يتأثر الأطفال بدرجة خطيرة وبصفة خاصة الأطفال الذين يعاصرون العنف داخل أسرهم، ويمثل العنف الأسري تجربة مؤلمة للطفل حتى إذا لم يكن هذا العنف موجه إليه بشكل مباشر، لذا ينصح بالإبلاغ عن ممارسات العنف الأسري إلى السلطات المحلية في بلديتك وذلك لحماية الطفل، حيث سيقدمون الإعدادات لتوفير الحماية لأسرتك.

ينعكس الجو الأسري بين الوالدين في كثير من الأحيان في تصرفات الوالدين ومن خلال عواطف طفلهم، حيث يؤدي العنف والتهديد إلى خلق مشاعر عدم الأمان والخوف لدى الطفل، وهذا يبدوا جليًا عندما يصاب أحد الوالدين بالإحباط وينعكس ذلك على طريقة تعامله مع الطفل، فعندما يجد الطفل أحد الوالدين غير متواجدًا فإنه يفسر ذلك بأن هذا الوالد لا يرغب في قضاء بعض الوقت معه.

قد يولد العنف بعض الآثار على الأطفال ومن بينها ما يلي:

·         تأخر النمو وصعوبات التعلم
·         مشكلات تتعلق بالتقدير الذاتي
·         مشكلات تتعلق بالثقة بالآخرين
·         مشكلات عاطفية كأن تنتابه مشاعر كئيبة أو لا يمكن التحكم فيها
·         مشكلات نفسية كالمشكلات السلوكية (أقصد العدوانية والسرقة) والإحباط
·         استمرار السلوك العنيف في حياتهم

حماية الأطفال من العنف وتقديم المساعدة لهم:

·         يخلق العنف الأسري جوًا من الخوف وعدم الأمان في حياة الطفل، ونظرًا لمكانة أطفالنا في نفوسنا فمن المهم حمايتهم، لأنهم يحتاجون أحد الكبار الذي يوفر لهم الأمان ويتفهم ردود أفعالهم، ويستمع إليهم، وينبغي على الكبار توفير بيئة خالية من العنف ليحيى الطفل حياة سعيدة، كما ينبغي على الكبار تقديم بلاغ إلى سلطات الرعاية الاجتماعية لتوفير الحماية للطفل، إذا لزم الأمر ذلك.
·         ينبغي على أحد من الكبار داخل الأسرة أن يجلس بجانب الطفل ويستمع إليه، أما مسؤولي الرعاية فينبغي اللجوء إليهم لمعالجة وضع مؤلم، وعليه فما هي الأماكن التي ينبغي التوجه إليها لمساعدة الأطفال والصغار؟
·         يمكنك أن تحكي لطفلك ما قد حدث وسبب ذلك، وتخبره أيضًا بأنه ليس السبب في حدوث هذا الموقف، فهذا من شأنه منع الطفل من الشعور بالذنب حيث إنه قد عرف سبب ضرب الوالدان لبعضهما البعض.
·         تعاون مع الطفل لوضع خطة توفر له السلامة، وهذا من شأنه الاتفاق حول بعض الإجراءات التي يمكن اتباعها في المواقف الخطرة.
·         ينبغي أن يدرك الطفل أنه ليس مسؤولا عن إنهاء العنف عن طريق التوسط بين الطرفين المتشاجرين، وعليه فإن أفضل الوسائل لحل مشكلة العنف هي الذهاب إلى مكان آمن وطلب المساعدة، فعلى سبيل المثال يمكن مصاحبة طفل أو مراهق وقراءة بعض الإرشادات التوجيهية الخاصة به: وكيف يتواكب مع الأفعال العنيفة؟

قد يعاني الكبار من العنف الأسري في صمت لفترات طويلة

عند مقارنة تأثير العنف على الصغار والكبار، نجد أن الكبار قد يعانون من العنف الأسري لفترات طويلة قد تصل إلى عقود دون أن يتحدثون عنه، وغالبًا ما يكون الشخص المعتدي شريكًا للطرف الآخر، وهناك أسباب مختلفة للعنف فقد يسيء الأطفال البالغون أو أقاربهم للكبار للحصول على منفعة مالية، وقد يتخذ العنف شكل آخر كالإهمال في تقديم الرعاية، ونظرًا لقوة العلاقة بين الأطفال ووالديهم، فإن العنف الذي يرتكبه الأطفال لا يمكن الاعتراض عليه بسهولة، جدير بالذكر أن الإهمال والإساءة قد يتسببان في خلق مشاعر قوية كالشعور بالوحدة والعجز.

ووفقًا لإحصائيات المعهد الوطني للصحة والرعاية فهناك سيدة واحدة من بين 4 سيدات ممن تجاوزن سن 60 تعد ضحية العنف، ويتضح من هذه الإحصائيات أن العنف العاطفي أكثر الأنواع شيوعًا، وغالبًا ما يؤثر سوء المعاملة بشدة على نوعية الحياة.

يرجع السبب في عدم إبلاغ الشرطة أو خبراء الرعاية الصحية عن حالات العنف التي يمارسها الكبار إلى أن أن هذه الحالات ليست عنفًا متبادلاً أو من الصعب طلب المساعدة من أجلها، وينبغي التحدث عن حالتك إلى أحد مسؤولي الخدمة المنزلية أو موظفي المستشفى المحلية مثلاً، وينبغي على الأشخاص الذين يتعاملون مع الكبار توجيه الضحية ونصحه بطلب المساعدة وذلك في حالة الشك أو الملاحظة بأن الشخص يعاني من عنف أسري.

لا تواجه الأزمة بمفردك -  التمس المساعدة!

عندما يبدو الوضع مستحيلا, عليك بإخبار شخص ما عن المشكلة, هذا الشخص قد يكون صديقًا أو باحثًا اجتماعيًا على سبيل المثال, وفي حالات العنف الحاد، اتصل برقم الطوارئ أو الشرطة, ولا تقبل العنف, فلديك الحق في العيش بسلام دون التهديد بالعنف أو الخوف على سلامتك ومستقبلك أو أحبائك.

تذكر دائما أن العنف لن يكون أبدا وسيلة مقبولة للتعامل مع المشاكل وتذكر أيضا أنه ليس خطأك أن تكون ضحية للعنف, فالمساعدة متوفرة دائما سواء بالنسبة لك أو بالنسبة للشخص المسؤول عن أحداث العنف, وفي بعض الحالات، قد يكون إتخاذ موقف رادع ضد مرتكب العنف خيار جيد بالنسبة لك.