قصة ضحية من ضحايا جرائم العنف

"تعرضت للسرقة تحت تهديد المسدس عندما كنت عائدا إلى منزلي قبيل منتصف الليل, كنت أعرف أن شخصا ما يتبعني، ولكني لم أتمكن من الهرب في الوقت المناسب, وكان أول ردود أفعالي هو عدم تصديق ما حدث: لا يمكن أن يحدث هذا لي، ولا سيما في فنلندا وفي الشارع الذي أقطن به, وجاءت الشرطة لزيارتي في المنزل في تلك الليلة, وأعتقد أيضا أني التقيت برئيس التحقيق قبل الفجر.

ما حدث في الأيام التي تلت الواقعة كان غير واضح: فلقد فقدت هاتفي ومحفظتي وبداخلها كل بطاقات الخصم والائتمان وبطاقة الهوية وكذلك المفاتيح, استغرق الأمر بعض الوقت للحصول على الأشياء المفقودة, وقد ذكر الحادث في بعض وسائل الإعلام مع الكثير من التفاصيل, فقد نشرت إحدى المجلات, على سبيل المثال، صورا لبوابة المبنى السكني الذي أقطن به كما ذكرت عمري أيضا, كما تم إعادة تمثيل القضية في عرض على شاشة التلفزيون, لكن هذا العرض أكثر عنفًا من حادث السرقة الفعلي, ولم يكن لدي القدرة على الحديث عن ذلك الحادث للأصدقاء غير المقربين، ولكنهم عرفوا الأمر من الأخبار وتأكدوا أني الشخص المذكور من خلال محاولة الاتصال بي وملاحظة أن هاتفي كان مغلقا, ومن ناحية أخرى كان بعض الأصدقاء المقربين متعاونون معي للغاية, حيث كانوا متواجدون بجانبي للاستماع بآذان صاغية عندما كنت في حاجة للحديث.

تم القبض على الرجل الذي سرقني أثناء مهاجمة امرأة أخرى بعد يومين من الحادث, وذهبت إلى مركز الشرطة للتعرف عليه, وكانت كافة الدلائل ضد الرجل قوية, حيث تم عرض حادث السرقة ومحاولتي للتخفي عبر تلفزيون الصين المركزي, اعترف الرجل بسرعة, ولكنه أصر لفترة طويلة بعد ذلك على أنه لم يكن مسلحًا، وكانت هذه هي المرحلة الأكثر صعوبة بالنسبة لي, وفي مرحلة ما صدقه رئيس التحقيق وجادلني في أنني قد أتخيل أن الرجل كان يحمل مسدسا وأنه ربما كان يهددني فقط بمسدس هواء, ولقد كان هذا من أصعب المواقف التي تعرضت لها حتى أنني بدأت أشك في ذاكرتي الخاصة وكان ذلك واضحا جدا, وأتذكر أنني لم أكن قادرا حتى على النوم وبدأت أشك في سلامة قواي العقلية‏, كما أنني عانيت من بعض الأعراض الجسدية مثل الصداع وآلام حادة في المعدة, ومع ذلك، أصررت على موقفي وأخيرا اعترف الرجل باستخدامه لمسدس وأخبر الشرطة عن مكان إخفاءه.

كانت عملية التحقيق صعبة للغاية, وكان علي أن أذهب إلى مركز الشرطة بشكل متكرر لتوضيح أمور خاصة بالقضية، كما كان صاحب العمل في بعض الأوقات يشعر بالحرج بشكل مربك بشأن غيابي المتكرر عن العمل, إلا أن شعور التعرض للمقاضاة غريبًا جدا, حيث كنت أعتقد دائما أن الأشخاص الذين يرتكبون الجرائم هم من يتعرضون للمقضاة وليس الضحايا, ولقد راودني شعور بالذنب إلى حد ما عند رؤية المُستدعي يقف عند بابي, إلا أن حصول المتهم على عقوبة السجن لأكثر من عامين بعد إنتهاء الإجراءات القانونية جعلني أشعر بتحسن كبير, وأعتقد أني بدأت عملية استرداد عافيتي الفعلية بعد المحاكمة.

وقع حادث السرقة في يناير ولكني عانيت من الشعور بالخوف لمدة عام بأكمله, ففي بعض الأحيان كان يصطحبني صديق يسكن في مكان قريب إلى المنزل عند عودتي من المطعم, وذات مرة عندما وصلت إلى المنزل رأيت رجلاً مجنونًا ثائرًا أمام السلم وبيده عَتَلَة, جلب ذلك الموقف حادث السرقة إلى ذهني وأصبحت متوترا جدا مرة أخرى لبعض الوقت, كما يراودني شعور غريب عند إشارات المرور وأنا أبحث باستمرار لمعرفة من كان يقف ورائي بالإضافة إلى نوبات الهلع التي تحدث لي في المترو وحتى في قاعة الجامعة, ولبضع سنوات لم أتمكن من مشاهدة أي أفلام يوجد بها أي نوع من أنواع المسدسات.

وباختصار كانت هذه السنة صعبة للغاية, ففي ليلة الحادث كنت أتحدث لتوي مع صديق حول محاولة انتحار صديق آخر مشترك منذ بضعة أسابيع, وفي بعض الأحيان كان يراودني شعور بأن الحياة لن تكون حلوة بل لن تكون كسابق عهدها, وأن أي شيء قد يحدث, فلقد كان من الممكن أن يموت صديقي أو أن يتم إطلاق النار علي, وأعتقد أن الحقيقة الأسواء من حادث السرقة الفعلي هي حقيقة أنني حاولت الركض لكني لم أنجح, فلقد حاولت أن أنجوا بحياتي ولكن الأمر انتهى على النحو الذي حدث, وإذا حدث ولم يتح لي الوقت لأتصرف مطلقا لكنت قبلت هذا الحدث بسهولة أكثر.

ظلت تراودني هذه الأفكار المزعجة لبضع سنوات بعد الحادث، والآن وبعد مرور تسع سنوات يبدو هذا الحادث وكأنه حلم غير واقعي, وعلى الجانب الآخر, فهو يعد جزء مهم من قصة حياتي.

ولقد تسبب هذا الحدث في إحداث صدعا دائما في شعوري بالأمان, فمنذ ذلك الحين، أصبحت الحياة أكثر هشاشة ولكنها أيضا أكثر قيمة, فبعد عملية السرقة، فعلت الكثير من الأشياء التي كنت قد حلمت بها وأستغليت الوقت أكثر من ذي قبل, وقد يبدو غريبا أن الحادث أو على الأقل نتائجه لم تكن جميعها سلبية على المدى البعيد, فلقد استطعت من خلال حادث السرقة والإجراءات القانونية أن اكتشف بعض النقاط الإيجابية داخلي والتي لم أفكر مطلقا أني أمتلكها, أدركت أنه يمكن الحصول على أي شيء, وتحسنت علاقتي مع عائلتي, كما تغيرت علاقاتي مع الأصدقاء: فبعض الأشخاص الآن أقرب من ذي قبل، وبعضهم أكثر بعدا, ربما لم يستطع بعضا من أصدقائي تحمل قلقي أو لم يعرفوا كيف يتصرفون حيال ما حدث، ولكن الدعم الذي قدمه أولئك الذين وقفوا بجانبي شيئًا سأتذكره بقية حياتي, فهم مازالوا أهم شي بالنسبة لي, ومن الصعب أن أوضح ذلك، ولكن هذا الحادث أيضا جعلني أفهم الحياة بشكل أفضل, فبعد الحادث، أصبحت أكثر تقبلا لخيارات الأخرين.

إذا كنت مضطرا أن أتحدث عما فعلته بشكل مختلف بعد عملية السرقة، فإن أول ما يتبادر إلى ذهني هو أنني قد سعيت للحصول على مساعدة من متخصصين, فلقد ذهبت قبل المُحاكمة إلى الطبيب للحصول على بعض الحبوب المنومة، ولكن لسبب ما، لم أذهب إلى أي مكان للحديث عن الحادث وما يجول في خاطري, لم أكن أعرف كان هناك شيء مثل مركز دعم الضحايا بفنلندا, وأنا متأكد من أنه قد يكون مفيدا للغاية, ولقد قررت التركيز فقط على دراستي والعمل لنسيان ما حدث, ولكن إلى جانب نوبات الهلع, أدى هذا الحادث أيضا إلى إصابتي بقرحة المعدة, مما جعلني أدرك أهمية أخذ قسط من الراحة.

ويشرفني أن أقدم بعض النصائح للأشخاص المقربين من أي شخص كان ضحية للجريمة:

لا تلق اللوم على الضحية.فلا أحد يريد أن يكون ضحية لجريمة باختياره, وإني لمندهش من معظم الأشخاص الذين يقولوا "يجب أن تكون حذرا من الشخص الذي يمشي خلفك" أو "لماذا لم تطلب المساعدة؟"

لا تخشى من ردود الفعل الغريبة للضحية.حيث أدت نوبات الهلع والفوبيا التي انتابتني إلى ذعر بعض أصدقائي مني, ومع أن الشعور بالجنون أمر شائع في الأزمات, إلا أنه لا يجدي عندما يشعر أصدقاءك بالذعر نتيجة حالتك.

الاستماع للضحيه أهم ما في الأمر. حيث إن أهم شيء هو عدم إبتعاد الأشخاص المقربون عندما تتعقد الأمور, وإذا اقتضى الأمر، يمكنك تشجيع الضحية لطلب المساعدة المهنية من خلال الاتصال على سبيل المثال, بعيادات الأزمات أو مراكز تقديم الدعم للضحية, حيث يمكن أن يجعل الصديق الأمر أكثر سهولة عن طريق إقناع الضحية أن طلب المساعدة والشعور السيئ الذي ينتابه بعد الحادث الصادم أمر طبيعي تماما, فلقد شعرت بالذنب تجاه الأعراض وردود الفعل التي انتابتني وأعتقدت أنه كان ينبغي أن يكون الحادث أسوأ بكثير لكي يكون لي الحق في طلب المساعدة, وإذا نظرنا إلى الوراء، فإن التفكير بهذا المنطق يبدو غير مفهوم على الاطلاق".